الشيخ الطوسي

292

المبسوط

على ما ذكرنا في الصريح ، ومن قال كنايتان ، فلا بد من القرينة أو النية على ما ذكرنا فيما هو كناية فيه من ألفاظه . هذا تفصيل مذهب الفقهاء والذي يقوى في نفسي أن صريح الوقف قول واحد وهو وقفت لا غير ، وبه يحكم بالوقف ، فأما غيره من الألفاظ فلا يحكم به إلا بدليل . ومن شرط صحة الوقف أن يكون الموقوف عليه ابتداء ممن يملك المنفعة ، ولا يجوز أن يقف شيئا على من لا يملك في الحال ، مثل أن يقف على عبد أو على من يرزق من الأولاد أو على حمل هذه الجارية ولم ينفصل الحمل بعد ، بلا خلاف ، ولا ينتقض بالوقف على أولاد الأولاد وما تناسلوا ، لأن الاعتبار بأوله ، وقد وقف أولا على من هو من أهل الملك في الحال ، فإذا صح حقهم صح في حق الباقين على وجه التبع لهم . فأما الوقف على القناطر والمساجد والمارستان وغيرها مما فيه مصالح المسلمين إنما صح وإن كانت هذه الأشياء لا يملك لأن الوقف عليها لمصالح المسلمين فالوقف عليها وقف على المسلمين ، والمسلمون يملكون . إذا وقف شيئا على قوم لم يخل ذلك من أحد أمرين إما أن يعلقه بما لا ينقرض مثل أن يقول وقفت هذا على أولادي وأولاد أولادي ما تناسلوا ، فإن انقرضوا فعلى الفقراء والمساكين ، أو قال وقفت هذا على الفقراء والمساكين ، فإن ذلك وقف صحيح بلا خلاف ، لأن من شرطه أن يتأبد ، وقد علقه بما يتأبد . فإذا علقه بما ينقرض مثل أن يقول وقفت هذا على أولادي وأولاد أولادي ، وسكت على ذلك ، أو وقف على رجل بعينه أو على جماعة بأعيانهم ، وسكت على ذلك ، فهل يصح ذلك أم لا ؟ من أصحابنا من قال يصح ، ومنهم من قال لا يصح ، وبهذين القولين قال المخالفون . فمن قال يصح ، إذا انقرضوا صرف إلى وجوه البر والصدقة ، لأن الاعتبار بصحة الوقف أوله ، فإذا صح في أوله ووجدت شرائطه لا يضره بعد ذلك انقراض الموقوف عليه ، ومن قال لا يصح قال : لأن من شرط صحته أن يتأبد ، وإذا علقه بما ينقرض فلم يوجد شرطه فلم يصح ، ومن قال لا يصح الوقف فلا كلام ، ومن قال يصح ، قال :